0 - 0 تقييم  |  0 تعليق  |  303 مشاهدة  |  12/03/14      نسبة الكتاب المتاحة: %100
مضمون الكتاب : كان لابن سنان الخفاجي منهجه الخاص الذي تميز به في تناوله للبلاغة، فجاء أسلوبه كما ذكر في خطبة الكتاب وسطًا بين الاختصار والإسهاب، فهو لا يميل بالاختصار إلى الإخلال ولا بالإسهاب إلى الإملال، فكان حريصًا في منهجه البلاغي على بيان سر الفصاحة متلمسًا صورها بروح الناقد الأديب، فقد بدأ دراسته بالبحث في جزئيات العمل الأدبي من أول الصوت، ثم الحرف، ثم الكلمة، التي جعل لفصاحتها أسبابًا ومظاهرَ، وتناول كل ذلك بالشرح والتحليل، ثم ذكر نبذًا من أحكام الأصوات ونبه على حقيقتها، ثم ذكر تقطعها على وجه يكون حروفًا متميزة، وأشار إلى طرف من أحوال الحروف في مخارجها، ثم أخذ في التدليل على أن الكلام هو ما انتظم من هذه الحروف، وأتبع ذلك بحال اللغة العربية وما فيها من الحروف، وكيف يقع المهمل فيها والمستعمل، ثم تكلم بعد هذا في الفصاحة، ولم يخل ذلك من شعر فصيح وكلام غريب بليغ يُتدرب بتأمله على فهم مراده، ولم يقصر الخفاجي الكلام على اللفظة المفردة التي قضى فيها شوطًا كبيرًا في الحديث عنها، وهي الوحدة في موضوع الكلام، ولكنه تجاوزها إلى الكل الذي ينشأ من مجموع الكلمات، والنظم الذي يتألف منها، كما بيَّنَ وجهة نظره في الفصاحة، وذكر شروط فصاحة الكلمة مؤيدًا ذلك بالأمثلة الكثيرة والشواهد الوفيرة للشعراء الفحول المتقدمين في صناعة الأدب. كان ابن سنان واضحًا في منهجه، وذكر في مقدمة الكتاب أن الذي دعاه إلى تصنيف كتابه أنه رأى الناس مختلفين في معنى الفصاحة وحقيقتها، فأراد أن يضع حدًا لهذا الخلاف بأن ضمن كتابه هذا "طرفًا من شأنها وجملة من بيانها"، وقرَّب هذا ووضحه لمن يتأمل كتابه دون إطالة مملة أو اختصار مخل، ثم قال: "اعلم أن الغرض بهذا الكتاب معرفة حقيقة الفصاحة والعلم بسرها"، وفي رأيه علم الفصاحة له تأثير كبير في العلوم الأدبية، لأن الزبدة منها نظم الكلام على اختلاف تأليفه ونقده ومعرفة ما يختار منه، وكلا الأمرين متعلق بالفصاحة، بل هو مقصور على المعرفة بها، فلا غنى لمَن ينتحل الأدب عن دراسة الفصاحة على النحو الذي اهتدى به في سر الفصاحة وكذلك العلوم الشرعية، لأن المعجز الدال على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو القرآن، والخلاف الظاهر فيما كان به معجزًا على قولين: أحدهما: أنه خرق العادة بفصاحته، والقول الثاني : أنه وجه الإعجاز في القرآن الكريم، وقد جعل ابن سنان الخفاجي كتابه على الترتيب التالي: فصل في الأصوات، فصل في الحرف، فصل في الكلام، فصل في اللغة، وجه تفضيل هؤلاء القوم على غيرهم. الكلام في الفصاحة، الكلام في الألفاظ المؤلفة. الكلام في المعاني المفردة. فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر. فصل فيما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته، وصفوة القول أن ابن سنان بتأليفه هذا الكتاب وضع الأساس المتين لمقدمة البلاغة التي كان لها أثر في كثير من علماء البلاغة المتأخرين، وإذا تدبرنا كلام صاحب الكتاب وعرفنا منه غاية الفصاحة، وجدنا الشبه قويًا بينه وبين ما قدم به أبو هلال العسكري في كتابه «الصناعتين» لأن كلا من الرجلين يجعل للبلاغة أو للفصاحة
صفحات الكتاب : 0
 |  الناشر : مكتبة الخانجي     |  هذا الكتاب موجود في مكتبة: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
اللغة العربية:   البلاغة العربية
ما هو تقييمك لهذه المادة؟
أضف في قائمة
 

الأشخاص الذين أعجبهم هذا الكتاب أعجبهم كذلك

لا يوجد

قوائم مرتبطة بهذا الكتاب

لا يوجد

سيقرأون هذا الكتاب

لا يوجد

قرأوا هذا الكتاب

لا يوجد

تم نقاش هذا الكتاب في أندية القراءة

مقالات ذات صلة

مارأيك في الكتاب ؟

آراء الأعضاء في الكتاب